أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
351
شرح مقامات الحريري
صيّر فؤادك للمحبوب منزلة * سمّ الخياط مجال للمحبّين ولا تسامح بغيضا في معاشرة * فقلّما تسع الدنيا بغيضين ولابن الزقاق [ الطويل ] ألا ادن وإن ضاق الندىّ فإنه * رحيب بودّ ضمّنته الأضالع يضيق الفضا عن صاحبين تباغضا * وسمّ خياط بالحبيبين واسع وقال التهامي : [ المنسرح ] بين المحبّين مجلس واسع * والودّ حال يقرّب الشاسع والبيت إن ضاق عن ثمانية * متّسع بالوداد للتاسع فرصة : نهزة وغنيمة . دارا : دهرا وقال السّريّ : [ البسيط ] قم فانتصف من صروف الدّهر والنّوب * واجمع بكأسك بين اللّهو والطرب واخلع عذارك واشرب قهوة مزجت * بقهوة الفلج المعسول والشّنب توّج بكأسك قبل الحادثات يدي * فالكأس تاج يد المثري من الأدب جائلة : دائرة [ كسرى ] كسرى ، اسم ملك الفرس ، وكسرى ملك الموت أنو شروان بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام ، الملك العادل ، ملك العرب والعجم ، كان موصوفا بالعدل ، معروفا بحسن الرعاية والفضل ، وشهرته في كتب الآداب مغنية في ذكره عن الإطناب . قيل : كان مولد نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم لاثنتين وأربعين سنة مضت من ملكه ، وملك تسعا وأربعين سنة . وكسرى أبرويز بن هرمز أنو شروان ، كان ملكا شديد البطش ، نافذ الرأي ، قد بلغ من الظّفر ومسالمة الدهر حدا لم يبلغه ملك من الملوك ، كان ملكه ثماني وثلاثين سنة . وفي سنة ثلاثين من ملكه بعث نبينا صلّى اللّه عليه وسلم . وحدّث خالد بن ربوة - وكان رأسا في المجوس ، فأسلم - قال : كان كسرى إذا ركب ركب معه رجلان ، فيقولان له ساعتئذ : أنت عبد ولست بربّ ، فيشير برأسه أن نعم ، فركب يوما ، فقالا ذلك له فلم يشر برأسه ، فشكواه إلى صاحب الشرطة ، فركب ليعاتبه . وكان كسرى قد نام فلما وقع صوت حوافر الدوابّ في أذنه استيقظ ، فدخل عليه صاحب الشرطة ، فقال : أيقظتموني ، إني رأيت كأنه رقي بي فوق سبع سماوات ، فوقفت بين يدي اللّه تعالى ، وإذا رجل بين يديه ، عليه إزار ورداء ، فقال لي : سلّم مفاتيح خزائن الأرض إلى هذا ، ألست المأمور بكذا فلم تفعل ! وإني أردت أن أقولها فاستردّها منه فأيقظتموني . وصاحب الإزار والرداء هو نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم .